مؤسسة آل البيت ( ع )

27

مجلة تراثنا

الخارج ، فما كان ذا أجزاء وتحقق في الخارج ، اشترك مع معنى الجسم اللغوي في كلا الأمرين . وإن لم يكن مادة ، وليس له أجزاء ، وإنما له تحقق في الخارج ، فهو " شئ " بحقيقة الشيئية ، وهي التحقق والثبوت في الخارج ، واشتراكه في هذا مع " الجسم " يصحح إطلاق " الجسم " عليه في عبارة المقولة ، ولا يحتاج إلى مادة ، ولا تحيز ولا غير ذلك من خواص الأجسام . وقد اعترض الشيخ الصدوق على هذا التواضع ، فقال : إن لم يرجع منه [ أي من إطلاق " الجسم " على البارئ [ إلا على التسمية فقط ، كان واضعا للاسم في غير موضعه ، وكان كمن سمى الله عز وجل إنسانا ، ولحما ، ودما ، ثم لم يثبت معناها ، وجعل خلافه إيانا على الاسم ، دون المعنى ( 62 ) . أقول . وحاصل اعتراضه في أمرين : 1 - في أن هذا من باب وضع اللفظ في غير موضعه . فإن كان مراده أنه استعمال للفظ في غير ما وضع له ، فلم يرد به المعنى الحقيقي ، فهذا مع وضوحه ، ليس مخالفا ، إذا كان استعمالا مجازيا على أساس علقة مجازية ، كما شرحنا ، لصحة المجاز بالوضع العام . وليست فيه مخالفة لأصل عقلائي معلوم ، ولا معارضة فيه لفرع شرعي مستدل عليه ، كما ذكر السيد الشريف المرتضى ، حيث قال : فأما ما رمي به هشام بن الحكم من القول بالتجسيم ، فالظاهر من الحكاية عنه القول ب‍ " جسم لا كالأجسام " ولا خلاف في أن هذا القول ليس بتشبيه ، ولا ناقض لأصل ، ولا معترض على فرع ( 63 ) وليس محرما على أحد أن يصطلح لنفسه لفظا يضعه على معنى خاص في نظره .

--> ( 62 ) التوحيد - للصدوق - : 300 رقم 6 . ( 63 ) الشافي - للمرتضى - : 12 .